علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

352

شرح جمل الزجاجي

الذي تزعمه باطل ، إذ لو كان هذا لنبّه عليه سيبويه وغيره من الأئمة في موضع من الاشتغال . ومنهم من ذهب إلى أنّ جملة الاشتغال إن كانت معطوفة بالواو لم يحتج فيها إلى ضمير ، لكون الواو بمعنى " مع " ، كأنك قلت في : " زيد ضربته وعمرا أكرمته " : زيد جمعت بين ضربه وإكرام عمرو . وإذا كان هذا لم تحتج الجملة المعطوفة إلى رابط لتلبسها بالجملة المعطوفة عليها ، فكأنّهما جملة واحدة ، والجملة الواحدة يغني فيها ضمير واحد . وهذا فاسد ، لأنّ يونس وغيره من أئمة النحويين حكوا أنّ الأمر في الواو كالأمر في غيرها من حروف العطف في اختيار النصب وإن خلت الجملة من ضمير . وذهب الفارسي إلى أنّ النصب يختار وإن كان العطف على الجملة الكبرى ، وذلك أنّ الواو قد تقدّمها جملتان ، فإن لحظت المشاكلة بين الجملة الكبرى وجملة الاشتغال كان المختار الرفع على الابتداء ، وإن لحظت المشاكلة بين الجملة الصغرى وبين جملة الاشتغال فالاختيار الحمل على إضمار فعل . ولا يلزم أن يقع تشاكل بين الجملة الصغرى وبين جملة الاشتغال حتى تكون معطوفة عليها بل قد تلحظ المشاكلة ولا عطف ، بدليل قولهم : " أكلت السمكة حتّى رأسها أكلته " ، فقد شاكلوا بين الجملتين ، وليس ثمّ حرف عطف ، لأنّ " حتى " لا تعطف الجمل وإنّما تعطف المفردات . وهذا أسدّ المذاهب في هذه المسألة ، وهو الذي يعضده كلام العرب . وإن كان المتقدم حرفا هو بالفعل أولى ، كان المختار الحمل على إضمار فعل . والحروف التي هي بالفعل أولى أدوات الاستفهام و " ما " و " لا " النافيتان . فإن قيل : فلأيّ شيء كانت بالفعل أولى ؟ فنقول : لشبهها بأدوات الجزاء وذلك أنّ الفعل بعدها غير موجب كما هو بعد أدوات الجزاء . ولأدوات الاستفهام وجهان من الشبه زائدان لما ذكر اختصت بهما دون " ما " و " لا " ، وهما أنّ الفعل بعدها غير محتمل للصدق والكذب ، وأنّها قد تضمّن معنى الشرط ، الجواب فتقول : " أين بيتك أزرك " ؟ فلما أشبهت لأدوات الجزاء كانت أولى بطلب الفعل من طلب الاسم .